صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
88
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
العوارض المحمولة وفي نفس الامر مخلوطة متحدة بها فيطلب سببا في ذلك ويستند لا محاله إلى امر ما هو اما الذات واما غيرها ولما لم يجز استناد مفهوم الموجود إلى الذات لان الشئ ما لم يوجد لم يوجد فحكموا بان كل ذي مهية معلول انتهى . أقول فيما ذكره وجوه من الخلط والغلط الأول ان ما ذكره من أن مفهوم الموجود موجود لأنه محمول عليه مغالطة نشأت من سوء اعتبار نحوي الحمل ( 1 ) والخلط بين الحمل الذاتي الأولى والحمل الشايع المتعارف فان كل مفهوم يحمل على نفسه بالمعنى الأول وكثير من المفهومات غير محموله على نفسها بالمعنى الثاني فلم يلزم من كون مفهوم الموجود نفس معناه ان يكون فردا لنفسه حتى يكون موجودا في الخارج . الثاني ان قول الحكماء ان موضوع العلم الكلى ( 2 ) هو الموجود المطلق
--> ( 1 ) ليس المراد بسوء اعتبار الحمل ما هو المصطلح في فن المغالطة فان سوء اعتبار الحمل الذي هو أحد المغالطات الثلاث عشره ان يؤخذ مع موضوع القضية ما ليس منه نحو زيد الكاتب انسان أو لم يؤخذ معه ما هو منه من الشروط والقيود كان يؤخذ غير الموجود ثابتا غير موجود مطلقا كالحركة والزمان وغير الموجود محسوسا غير موجود مطلقا فهذه المغالطة مما يتعلق الغلط فيه باللفظ بان يكون مختلف الدلالة فيقع الاشتباه بين ما هو المقصود وغيره من حيث الاشتراك والتشابه والمجاز المرسل والاستعارة ونحوهما ويسمى الجميع بالاشتراك اللفظي س قده ( 2 ) قد ذكرنا في المعلقات على السفر الأول ان الموضوع حقيقة الوجود المطلق وهو حقيقة الوجود اللا بشرط والمراد بالاطلاق واللا بشرطية السعة الوجودية والإحاطة الحقيقية لا المفهومية وان أطلقوا الموضوع على هذا المفهوم لم يريدوا نفس هذا المفهوم الكلى كما قال قده بل المفهوم من حيث التحقق في الفرد والعنوان من حيث السراية إلى المعنون كما في الطبائع الموضوعة في المحصورة فالمغالطة في قوله مفهوم الموجود المطلق موضوع العلم الكلى من باب سوء اعتبار الحمل المصطلح إذا لم يؤخذ مع هذا المفهوم ما هو شرط الحكم بالموضوعية لهذا العلم أعني قولنا من حيث العنوانية وكونه ساري الحكم إلى الحقيقة النورية ويمكن ان يكون الغلط في الأول والثاني من باب اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فان هذا المفهوم عرضي لتلك الحقيقة النورية كما مر غير مره - س قده .